
ورقة سياسات ومبادرة: “نقد التكافل” – رؤية وطنية لإنهاء أزمة السيولة الصغرى
مقدمة من: رئاسة الاتحاد العربي للقبائل في البلاد العربية
كتبت / مها أبو ندا
الرؤية العامة
في ظل الأزمات الوجودية التي تعصف بقطاع غزة، وتآكل العملة الورقية المتاحة، وبروز فئة تستغل حاجة المواطن لـ “الفكة” بفرض إتاوات غير قانونية؛ يطرح الاتحاد العربي للقبائل في البلاد العربية هذه الرؤية كـ “مخرج طوارئ” تقني واقتصادي، تاركًا للجهات الرسمية والمصرفية والميدانية شرف التنفيذ وتحمل المسئولية الإجرائية.
أولاً: جوهر المبادرة (سندات الوفاء المحلية)
تقوم الفكرة على إيجاد “بديل تداولي ملموس” (مسكوكات معدنية أو بلاستيكية) لفئات (1، 2، 5، 10 شيكل). هذه القطع ليست “عملة بديلة” بالمعنى السيادي، بل هي “سندات وفاء” محليّة، تضمنها الجهة المصدرة بقيمة النقد الأصلي المودع لديها، لتسهيل المعاملات اليومية (الخبز، المواصلات، والاحتياجات الأساسية).
ثانيًا: المسئولية والتبعية
دور الاتحاد: ينحصر دور الاتحاد في “الطرح الفكري والرقابة المجتمعية”.
جهة التنفيذ: تقع المسئولية الكاملة (السك، التأمين، والضمان) على عاتق سلطة النقد، أو جمعية البنوك، أو الجهات الحاكمة ميدانيًا، لكونها تمتلك الأدوات القانونية والغطاء المالي اللازم.
ثالثًا: التحديات السياسية والقانونية (مكاشفة واقعية)
نحن ندرك تمامًا التعقيدات المحيطة بهذا الطرح، ونحددها في نقطتين:
القيد القانوني: القوانين النقدية الدولية وبروتوكول باريس يمنعان إصدار عملات محلية. لذا، نؤكد أن هذا المقترح هو “نظام ائتمان داخلي مبني على الثقة والتعاون” وليس تمردًا نقديًا، وهو ضرورة إنسانية تبيحها المحظورات.
التحدي مع الاحتلال: السيطرة الإسرائيلية على المعابر تمنع دخول السيولة الجديدة لتعميق الأزمة.
الوقوف ضد سياسة التجويع المالي
هذه المبادرة هي “فعل تحدٍ وقدرة على الابتكار” في وجه سياسة التجويع المالي، وهي وسيلة لانتزاع الحل ذاتيًا دون انتظار موافقة من يسعى لخنق القطاع.
رابعًا: الضمانات والحلول المقترحة
الغطاء المالي: لا يتم إصدار أي قطعة إلا مقابل “شيكل ورقي” حقيقي يُحفظ في خزائن مؤمنة، لضمان استرداد المواطنين لأموالهم فور توفر السيولة الرسمية.
الأمان المجتمعي: حماية هذه المنظومة تتطلب إجماعًا من لجان العشائر والجهات الرقابية لمنع التزوير أو التلاعب.
خاتمة المبادرة
إن الاتحاد العربي للقبائل، ومن موقعه كحاضنة اجتماعية، يضع هذه الخطة بين أيدي أصحاب القرار (البنكي والسياسي)، داعيًا إياهم لتحمل مسئولياتهم التاريخية لإنقاذ جيوب البسطاء من جشع “تجار الأزمات”.
”ليست العملة بوزن معدنها، بل بوزن الثقة بين الناس.. وغزة اليوم أحوج ما تكون لثقة الصمود.”





